مجموعة مؤلفين

91

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

فاتضح ممّا ذكرنا اندفاع الاشكالات المذكورة من قبل البعض وأنّ الآية ( 32 ) دالّة على حكم القتل للمفسد في الأرض مطلقاً ما لم يقم دليل خاصّ في موضوع خاصّ على خلافها ، وأمّا الآية ( 33 ) فلا تدلّ على قتل المفسد في الأرض مطلقاً ، بل القدر المتيقن منها هو المفسد بالمحاربة . تطبيقات للافساد في الأرض : [ المراد بالإفساد - كما يقتضيه السياق وتكرّر الآية - هو الذي يغطّي الأرض ويستوعبها ] تقدّم فيما سبق أنّ الافساد في الأرض ليس مطلق الإفساد ، وأنّ ( الأرض ) ليست ظرفاً للإفساد فقط . والمراد بالإفساد - كما يقتضيه السياق وتكرّر الآية - هو الذي يغطّي الأرض ويستوعبها ، فهو الإفساد الواسع ، ولكن ما هي حدود هذا الإفساد ؟ والجواب : أنّ الإفساد على ضربين : الأول : ما كان إفساداً بنظر العقلاء والشرع معاً ، كقتل الناس وأخذ أموالهم ظلماً . ولا شك في ثبوت القتل في هذا القسم . الثاني : ما يكون إفساداً على بعض المعايير دون بعض ، كإشاعة الغناء واستعمال آلات الملاهي ، أو الشطرنج والقمار ، فإنّه إفساد بنظر الشرع ، ولكنّه ليس كذلك - ولو في بعض مراتبه - عند العقلاء . والسؤال هو : هل تشمل الآية مثل هذا النوع من الإفساد أيضاً ؟ ذكرنا بأنّ المراد من الإفساد في الأرض ، هو الإفساد الوسيع الذي يعمّ قسماً واسعاً من الأرض محلّ سكن الانسان ، أو هو الافساد العميق والمتجذّر ، بحيث يصدق عليه الإفساد في الأرض ، وعلى كلّ حال فإنّ لفظ الأرض الوارد في الآية ( 32 ) قيد للإفساد ، وليس ظرفاً له فحسب ، وهذا لا يمنع بالطبع من مجيء الأرض في بعض الآيات الأخرى ظرفاً ، فالمهم هو معرفة المقصود من الفساد في الأرض ، هل هو الفساد الذي يعتبره جميع العقلاء فساداً وعلى خلاف الفطرة